فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362471 من 466147

وأما التسليم، فهو أن يقال: السلام على النبي والسلام عليك أيها النبي، والسلام عليك يا رسول الله، وفي الصلاة أن يقال: سلم عليك أيها النبي، لا يعني ذلك عن تحديد الصلاة عليه بعد التشهد، ولو أخر السلام إلى وقت الصلاة، فقال: اللهم صلي على محمد ولا يعني ذلك عن السلام عليه في التشهد، ووقتي السلام عليك، اسم السلام عليك، والسلام من أسماء الله، فكان يقال: اسم الله عليك، وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات، وسلمت من المكاره والمذام، إذ كان اسم الله تعالى إنما يذكر على الأعمال توقعاً لاجتماع معاني الخيرات والبركات فيه، وابتغاء عوارض الملك، والفساد عنه.

ووجه آخر، وهو أن يكون معناه: لكن قضى الله عليك السلام، وهو السلامة، كالمقام والمقامة، والملام والملامة والمكانة، والمذام والمذامة، أي سلمك الله من المذام والنقائص.

وإنما قيل هذا السلام عليك، ولم يقل: السلام لك، لأن المعنى قضى الله بهذا، وقضى تعالى، إنما يتقدم في العبد من قبل الملك والسلطان الذي له عليه، فكان قولهم: قضى الله عليك بالسلامة أشبه من أن يقال، قضى الله لك بها، وإن كان ذلك ناقصاً لو قيل جائز والله أعلم.

فإذا قلنا: اللهم سلم على محمد، فإنما نريد: اللهم أثبت لمحمد في دعوته وأمته تكابراً وذكره ارتفاعاً، ولا يعارضه ما يؤخر له أمراً بوجه من الوجوه والله أعلم.

وأما الترحم، فقل ما جاءنا بيانه في الحديث، وهو ارحم محمداً أو ترحم على محمد، والرحمة تجمع معنيين: أحدهما إزاحة العلة، والآخر: الإبانة بالعمل.

وهو في الجملة غير الصلاة، ألا ترى أن الله - عز وجل - قال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} ففصل بينهما.

وجاء عن عمر رضي الله عنه: ما دل على انفصالهما عنده، وهو قوله: ونعم العبد لا ونعمت الصلاة، فعين بالعبد، لأن الصلاة والرحمة بالعلاوة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} وقيل في تفسيره قوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} ، إنها كشف الكربة وقضاء الحاجة.

وقوله عز وجل: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .

يريد وأولئك هم المصيبون طريق الحق دون من خالفهم، فجزع عن المفقود وبالسخط المعبود.

وهذا الذي فسرت الرحمة به من أنها كشف الكربة وقضاء الحاجة لأن الكرب إذا استولى على النفس قد يعجز عن كثير من الأعمال لأنه يدخل وينس، كما أن فراغ القلب يغفل خلاف ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت