إن من ثمار دعوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه أخرج - بإذنِ الله وَأَمرِهِ - جيلًا من البشر لم يَعُدْ لَهُ هِمَّةٌ إلَّا أن ينالَ رضا الله، وينالَ سعادة الأبد، وَدَلَّ البشرية على الطريق إلى ذلك.
فكان أتباعُه أعظمَ نماذج عرفها العالم كطلَّاب آخرة بعد النبيين، هذا مع قيام كامل في
أمر الدنيا إصلاحًا ورعايةً، ولكن كمَمَرٍّ إلى الآخرة.
وهذه أمثلة على هذه النماذج التي أخرجتها تربية النبي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم:
1 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مُضْطَجِعٌ، مُرْمَلٌ بِشَرِيطٍ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَدَخَلَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَانْحَرَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - انْحِرَافَةً، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ بَيْنَ جَنْبِهِ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبًا، وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فبَكَى عُمَرُ. فَقَالَ لَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم: مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ؟. قَالَ: وَالله مَا أَبْكِى إِلَّا أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى الله - عز وجل - مِنْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَهُمَا يَعِيثَانِ في الدُّنْيَا فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟". قَالَ عُمَرُ: بَلَى. قَالَ:"فَإِنَّهُ كَذَاكَ".
2 -وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"مات أبو بكر رضي الله عنه فما ترك دينارًا ولا درهمًا، وكان قد أخذ قبل ذلك ماله فألقاه في بيت المال".
3 -وعن الحسن أنه سئل عن القائلين في المسجد فقال: رأيت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، قال: ويقوم وأثر الحصير بجنبه، فيقال: هذا أمير المؤمنين، هذا أمير المؤمنين.