فقد بين سبحانه وتعالى أن الضر والنفع ليس بيد رسوله، وأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله، وأنه لو كان يعلمه لتجنب كل سبب يوصله إلى السوء، غير أن الله تعالى أعلى شأنه على غيره بالوحي والرسالة، قال تعالى:"قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [الأعراف: 188] ، وقال:"قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ" [الأنعام: 50] ، وقال:"مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ" [ص: 69] "إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ" [ص: 70] ، وقال:"قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا" [الجن: 21] "قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا" [الجن: 22] "إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا" [الجن: 23] ، وقال:"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ" [فصلت: 6] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار) [6] .
وعن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكًا شديداً - أي: يحم - فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم) فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجل) [7] .