فقال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء: 107] .
وأثنى عليه سبحانه بكون رسالته عامة للخلق أجمعين، وهذا أعظم لأجره، وأشهر لفضله وذكره، فقال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" [سبأ: 28] .
وأعلى الله تعالى شأنه ثناءً ومدحًا بكونه رسوله الذي ختم به رسالات رسله، وأتم به النبوة بين عباده، فقال عز وجل:"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" [الأحزاب: 40] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين) [4] .
وأثنى عليه أيضًا بكمال الأدب في ليلة المعراج بأنه"ما مال بصره يميناً ولا شمالاً، ولا ارتفع فوق الحد الذي حدد له" [5] ، فقال تعالى:"مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى" [النجم: 17] .
عباد الله، ما أجمل الثناء عليه صلى الله عليه وسلم من الله تعالى يوم وصفه بكثرة الرحمة والرأفة بأمته، وبحرصه الكبير على إيصال الخير لها، وبأنه يشق عليه ما تلقى من المكروه والعنت، فقال تبارك وتعالى:"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" [التوبة: 128] .
فلما علم الله تعالى كمال شفقة رسوله صلى الله عليه وسلم بأمته، ونصحه الأمين لهم، جعله أولى بهم من أنفسهم، وجعل حكمه فيهم مُقَدّمًا على اختيارهم لأنفسهم [6] ، فقال سبحانه:"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ" [الأحزاب: 6] .