فعلة بكسر الفاء وفتح اللام ووزن صياصي فعالي بفتح الفاء.
البلاغة
فن المناسبة: في قوله تعالى"وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ"إلخ الآية.
وهذا الفن ضربان: مناسبة في المعاني ، ومناسبة في الألفاظ ، وما ورد في هذه الآية من الضرب الأول ، لأن الكلام لو اقتصر فيه على مادون الفاصلة ، لأوهم ذلك بعض الضعفاء أن هذا الإخبار موافق لاعتقاد الكفار في أن الريح التي حدثت كانت سببا في رجوعهم خائبين وكفي المؤمنين قتالهم ، والريح إنما حدثت اتفاقا ، كما تحدث في بعض وقائعهم وقتال بعضهم لبعض ، وظنوا أن ذلك لم يكن من عند اللّه ، فوقع الاحتراس بمجي ء الفاصلة ، التي أخبر فيها سبحانه أنه قوي عزيز ، قادر بقوته على كل شي ء ممتنع ، وأن حزبه هو الغالب ، وأنه لقدرته يجعل النصر للمؤمنين أفانين متنوعه.
الفوائد
-غزوة بني قريظة:
لما أراح اللّه عز وجل نبيه (صلّى اللّه عليه وسلّم) وأصحابه من الأحزاب ، أراد أن يخلع لباس الحرب ، فأوحي إليه أن ينهي حسابه مع بني قريظة ، فقال لأصحابه: لا يصلينّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ، فساروا مسرعين ، وتبعهم عليه الصلاة والسلام ، ولواؤه بيد علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، وخليفته على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم ، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف. وقد أدرك جماعة من الأصحاب صلاة العصر في الطريق ، فصلاها بعضهم ، حاملين الأمر على قصد السرعة ، وآخرون لم يصلوها إلا في بني قريظة ، بعد مضيّ وقتها ، حاملين الأمر على ظاهره ، فلم يعنف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) أحدا منهم. فلما بدا جيش المسلمين لبني قريظة ، ألقى اللّه الرعب في قلوبهم ، فحاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة ، فعند ما يئسوا طلبوا من المسلمين أن ينزلوا على ما نزل عليه بنو النضير ، من الجلاء بالأموال ، وترك السلاح ،
الجدول ج 21 ، ص: 153