وأخرج الطبراني في سننه وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال: حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت"خطبني عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت إليه أخي يشاوره في ذلك قال: فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها! قالت: من؟ قال زيد بن حارثة. فغضبت وقالت: تزوّج بنت عمتك مولاك ؛ ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت: أشد من قولها ، وغضبت أشد من غضبها ، فأنزل الله تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم} فأرسلت إليه زوجني من شئت ، فزوّجني منه ، فأخذته بلساني ، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اذن طلقها ، فطلقني فبت طلاقي ، فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي صلى الله عليه وسلم وأنا مكشوفة الشعر فقلت: هذا أمر من السماء دخلت يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة قال: الله المزوّج ، وجبريل الشاهد".
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت....} قال: بلغنا أن هذه الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها ، وكانت امها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد أن يزوّجها زيد بن حارثة رضي الله عنه ، فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوّجها إياه ، ثم أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه ، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها ، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس ، فيأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه ، وأن يتقي الله ، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ، أن يقولوا: تزوّج امرأة ابنه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيداً.