ثم بين - سبحانه - الحكمة من زواجه صلّى الله عليه وسلّم بزينب فقال: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها، لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا.
والوطر: الحاجة. وقضاء الوطر: بلوغ منتهى ما تريده النفس من الشيء، يقال: قضى فلان وطره من هذا الشيء: إذا أخذ أقصى حاجته منه.
والمراد هنا: أن زيدا قضى حاجته من زينب، ولم يبق عنده أدنى رغبة فيها، بل صارت رغبته العظمى في مفارقتها.
أي: فلما قضى زيد حاجته من زينب، وطلقها، وانقضت عدتها، زوجناكها، أي:
جعلناها زوجة لك، لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ أو ضيق أو مشقة فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ أي: في الزواج من أزواج أدعيائهم، الذين تبنوهم إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
أي: إذا طلق هؤلاء الأدعياء أزواجهم، وانقضت عدة هؤلاء الأزواج، فلا حرج على الذين سبق لهم تبنى هؤلاء الأدعياء أن يتزوجوا بنسائهم، ولهم في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسوة حسنة.
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أي: وكان ما يريده الله - تعالى - حاصلا لا محالة.
قال الإمام ابن كثير: قوله: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها .. أي: لما فرغ منها وفارقها زوجناكها، وكان الذي ولى تزويجها منه هو الله - عز وجل - . بمعنى: أنه أوحى إليه أن يدخل بها بلا وليّ ولا مهر ولا عقد ولا شهود من البشر ..
روى الإمام أحمد عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب - رضي الله عنها - قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لزيد بن حارثة: «اذهب فاذكرها على» فانطلق حتى آتاها وهي تخمر عجينها.
قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها. وجعلت أقول - وقد وليتها ظهري، ونكصت على عقبى - يا زينب. أبشرى. أرسلنى رسول الله صلّى الله عليه وسلم يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي - أي: أستشيره في أمرى - ، فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن. وجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدخل عليها بغير إذن ...