فالله يهديكم برحمته، والملائكة يستغفرون لكم، وفي هذا من التحريض على ذكره، والتسبيح له ما لا يخفى. واللام في قوله: {لِيُخْرِجَكُمْ} متعلق بـ {يُصَلِّي} ؛ أي: يصلي عليكم ليخرجكم الله سبحانه بتلك الصلاة والعناية، وإنما لم يقل: ليخرجاكم؛ لئلا يكون للملائكة منة عليهم بالإخراج، ولأنهم لا يقدرون على ذلك؛ لأن الله هو الهادي في الحقيقة لا غير؛ أي: يعتني هو وملائكته بأموركم ليخرجكم {مِنَ الظُّلُمَاتِ} ؛ أي: من ظلمات المعاصي {إِلَى النُّورِ} ؛ أي: إلى نور الطاعات، ومن ظلمة الضلالة إلى نور الهدى، جمع الظلمات لتعدد أنواع الكفر، وأفرد الثاني لأن الإيمان شيء واحد لا تعدد فيه. اهـ شيخنا". أي: ليخرجكم بسبب رحمته، ودعاء الملائكة من ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها، إلى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين والهدى والروحانية وصفاتها."
ومعنى الآية: تثبيت المؤمنين على الهداية، ودوامهم عليها؛ لأنهم كانوا وقت الخطاب على الهداية، ثم أخبر سبحانه برحمته للمؤمنين تأنيسًا لهم، وتثبيتًا فقال: {وَكَانَ} سبحانه في الأزل قبل إيجاد الملائكة المقربين {بِالْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: بكافتهم قبل وجدانهم العينية {رَحِيمًا} ؛ولذلك فعل بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة، فلا تتغير رحمته بتغير أحوال من سعد في الأزل، وفي هذه الجملة تقرير لمضمون ما تقدمها.
والمعنى: أي إنه برحمته وهدايته ودعاء الملائكة لكم أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان, وكان رحيمًا بالمؤمنين في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا: فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبصَّرهم الطريق الذي حاد عنه سواهم من الدعاة إلى الكفر، وأما الآخرة: فإنه آمنهم من الفزع الأكبر،
44 -وأمر الملائكة أن يتلقوهم بالبشارة بالفوز بالجنة، والنجاة من النار، وهذا ما أشار إليه بقوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} ؛ أي: تحية المؤمنين من الله سبحانه يوم لقائهم له عند الموت، أو عند البعث، أو عند دخول الجنة هي: التسليم عليهم منه عز وجل.