وفي"الأسئلة المقحمة": كيف قال سبحانه: {وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} ، ومعلوم أنهم خافوا غير الله، وقد خاف موسى عليه السلام حين قال: {لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} ، وكذلك قال يعقوب عليه السلام: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} ، وكذلك خاف نبينا - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، وكذلك أخبر الكتاب عن جماعة من الأنبياء أنهم خافوا أشياء غير الله؟
والجواب: أن معنى الآية: لا يعتقدون أنَّ شيئًا من المخلوقات يستقل بإضرارهم، ويستبد بإيذائهم دون إرادة الله ومشيئته؛ لما يعلمون أن الأمور كلها بقضاء الله وقدره، فأراد بالخوف هنا خوف العقيدة والعلم واليقين، لا خوف البشرية الذي هو من الطباع الخلقية، وخواص البشرية، ونتائج الحيوانية.
{وَكَفَى بِاللَّه} سبحانه {حَسِيبًا} ؛ أي: محاسبًا لعباده على أعمالهم، فينبغي أن يحاسب العبد نفسه قبل محاسبة الله إياه، ولا يخاف غير الله، لا في أمر النكاح، ولا في غيره، إذا علم أن رضي الله وحكمه فيه.
واعلم: أن السواك والتعطر والنكاح ونحوها من سنن الأنبياء عليهم السلام، وليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن، ثم تستمر تلك العبادة في الجنة إلا الإيمان والنكاح، وقيل: المعنى: وكفى الله ناصرًا ومعينًا وحافظًا لأعمال عباده، ومحاسبًا لهم عليها، أو المعنى: وكفى بالله حاضرًا في كل مكان، يكفي عباده كل ما يخافونه.