فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360155 من 466147

38 -ثم بيَّن الله سبحانه أنه لم يكن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرج في هذا النكاح، فقال: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ} - صلى الله عليه وسلم - {مِن} زائدة لوقوعها بعد النفي {حَرَجٍ} اسم كان الناقصة؛ أي: ما صح ولا استقام في الحكمة أن يكون على النبي - صلى الله عليه وسلم - حرج وضيق {فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ} وقسم وقدر له في علمه، كتزوج زينب؛ أي: ليس على النبي حرج وذنب ومنع فيما أحل الله له من نكاح امرأة من تبناه، بعد فراقه إياها.

ثم بين أن الرسول وسحونِ ليس بدعًا في الرسل فيما أباح له من الزوجات والسراري، فقال: {سُنَّةَ اللَّهِ} : منصوب على المصدرية بفعل محذوف مؤكد لما قبله من نفي الحرج؛ أي: سن الله سبحانه نفي الحرج سنةً؛ أي: جعله طريقة مسلوكة {فِي الَّذِينَ خَلَوْا} ؛ أي: مضوا {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنبياء؛ حيث وسع عليهم في باب النكاح وغيره، ولقد كان لداودٍ عليه الصلاة والسلام مائة امرأة، وثلاث مائة سرية، ولابنه سليمان عليه السلام ثلاث مائة امرأة، وسبع مائة سرية، فلك التوسعة في أمر النكاح مثل الأنبياء الماضين؛ أي: إن هذا هو السنن الأقدم في الأنبياء والأمم الماضية، أن ينالوا ما أحله الله لهم من أمر النكاح وغيره. أي: إن الله سن بك أيها الرسول سنة أسلافك من الأنبياء الذين مضوا من قبل فيما أباح لهم من الزوجات والسراري، فقد كان لسليمان وداود وغيرهما عدد كثير منهن، وفي هذا رد على اليهود الذين عابوه - صلى الله عليه وسلم - وحاشاه بكثرة الأزواج.

{وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: مأموره الذي قدره وحكمه وقضاه {قَدَرًا مَقْدُورًا} ؛ أي: قضاء مقضيًا، وحكمًا مبتوتًا كائنًا لا محالة، وواقعًا لا محيد عنه، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فهو كقولهم: ظل ظليل، وليل أليل، في قصد التأكيد. قال مقاتل: أخبر الله أن أمر زينب كان من حكم الله وقدره. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت