أخبرنا داود عن الشعبي وعكرمة في هذه الآية وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ حتى فرغ منها وقال: لم يذكر العم، ولا الخال، لأنهما ينعتان لأبنائهما، ولا تضع خمارها عند العم والخال، فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله، فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره. وقوله أَوْ نِسائِهِنَّ يعني: تظهر بزينتها أيضا للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة؛ لئلا تصفهن لرجالهن، وذلك وإن كان محذورا في جميع النساء إلا أنه في نساء أهل الذمة أشد؛ فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع، فأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك
حرام فتنزجر عنه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» وأخرجاه في الصحيحين عن ابن مسعود، وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحارث بن قيس أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة: أما بعد فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك، فانه من قبلك فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها. وقال مجاهد في قوله أَوْ نِسائِهِنَّ قال: نساؤهن المسلمات، ليس المشركات من نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي مشركة. وروى عبد الله في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أَوْ نِسائِهِنَّ قال: هن المسلمات، لا تبديه ليهودية ولا نصرانية، وهو النحر والقرط والوشاح، وما لا يحل أن يراه إلا محرم، وروى سعيد حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد قال: لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة؛ لأن الله تعالى يقول أَوْ نِسائِهِنَّ فليست من نسائهن. وعن مكحول وعبادة بن نسي أنهما كرها أن تقبل النصرانية واليهودية والمجوسية المسلمة، فأما ما رواه ابن أبي حاتم عن عطاء قال: لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس كان قوابل نسائهن اليهوديات والنصرانيات، فهذا إن صح فمحمول على حال الضرورة، أو أن ذلك من باب الامتهان، ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بد والله أعلم.