فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316975 من 466147

وأما من نظر إلى المردان ظانا أنه ينظر إلى مظاهر الجمال الإلهي، وجعل هذا طريقا إلى الله، كما يفعله طوائف من المدعين للمعرفة، فقوله هذا أعظم كفرا من قول عباد الأصنام، ومن كفر قوم لوط، فهؤلاء من شر الزنادقة المرتدين الذين يجب قتلهم بإجماع كل أمة، فإن عباد الأصنام قالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، وهؤلاء يجعلون الله سبحانه موجودا في نفس الأصنام وحالا فيها، فإنهم لا يريدون بظهوره وتجليه في المخلوقات أنها أدلة عليه، وآيات له، بل يريدون أنه سبحانه ظهر فيها وتجلى فيها، ويشبهون ذلك بظهور الماء في الصوفة، والزبد في اللبن والزيت في الزيتون والدهن في السمسم، ونحو ذلك مما يقضي حلول نفس ذاته في مخلوقاته أو اتحاده فيها، فيقولون في جميع المخلوقات نظير ما قاله النصارى في المسيح خاصة، ثم يجلون المردان مظاهر الجمال، فيقرون هذا الشرك الأعظم طريقا إلى استحلال الفواحش بل استحلال كل محرم، كما قيل لأفضل مشايخهم ... إذا كان قولكم بأن الوجود واحد هو الحق، فما الفرق بين أمي وأختي وبنتي، حتى يكون هذا حلالا وهذا حراما؟، قال:

الجميع عندنا سواء، لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم.

ومن هؤلاء الحلولية والاتحادية من يخص الحلول والاتحاد ببعض الأشخاص. إما ببعض الأنبياء كالمسيح، أو بعض الصحابة، كقول الغالية في علي أو ببعض الشيوخ

كالحلاجية ونحوهم، أو ببعض الملوك أو ببعض الصور كصور المردان، ويقول أحدهم: إنما انظر إلى صفات خالقي وأشهدها في هذه الصورة، والكفر في هذا القول أبين من أن يخفى على من يؤمن بالله ورسوله، ولو قال مثل هذا الكلام في نبي كريم لكان كافرا، فكيف إذا قاله في صبي أمرد، فقبح الله طائفة يكون معبودها من جنس موطوئها.

وقد قال تعالى وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران: 80) فإذا كان من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا مع اعترافهم بأنهم مخلوقون لله كفارا، فكيف بمن اتخذ بعض المخلوقات أربابا مع قوله إن الله فيها أو متحد بها، فوجوده وجودها، ونحو ذلك من المقالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت