«قال الله تعالى: ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره .. » رواه البخاري وغيره. غير أن الإسلام قد أذن - نعم، أذن فقط ولم يأمر - باستعباد أسارى الحرب في ما إن كانت حكومتهم لا ترضى باستردادهم من الدولة الإسلامية بمن بيدها من أساراها، ولا هم يفدون أنفسهم بأنفسهم. ولكن مع ذلك فقد ترك الإسلام مجالا واسعا في وجوههم لأن يشتروا حريتهم بالمكاتبة، كما أبقى في حقهم جميع التعاليم والأحكام المتعلقة بتحريض الناس على منح الحرية لأرقائهم القدماء، أي تحريرهم ابتغاء لمرضاة الله أو تكفيرا للذنوب، أو وصية الرجل عند وفاته بعتق رقيقه بعده - وهو ما يعبر عنه بالتدبير في المصطلح الإسلامي - أو نيل الأمة حريتها مع وفاة سيدها، سواء أكان أوصى بعتقها أو لم يوص، إن كان استمتع منها فولدت له ولدا. فهذا هو الحل الموفق الذي عالج به الإسلام قضية الرق. فالجهال لا يدركون حقيقة هذه القضية في الإسلام فيوردون عليها أنواعا من الاعتراضات، وبالجانب الآخر أن محترفي الاعتذار لا يعتذرون عن قضية الرق فحسب، بل وينكرون أصلا إباحة الإسلام للرق في أي صورة من صورها).
كلمة في السياق:
جاء النهي عن إكراه الإماء على الزنا بعد الكلام عن إنكاح الإماء والعبيد ومكاتبتهم، لعلاقة ذلك ببعضه بعضا، والصلة بين ذلك وبين السورة كلها واضحة، فبعد أن تحدث السياق عن كل ما يتعلق ويحيط بموضوع الزنا، كان من المناسب أن يذكر في آخر هذا المقطع المؤلف من أربع مجموعات هذا الموضوع، ثم هو حكم من أحكام الإسلام الذي أمرنا في الدخول فيه كله، والإكراه عمل من أعمال الشيطان وهو زلل، يقتضي أن يعرف ما ينبغي فعله إذا وجد، وهي معان ترتبط كلها بمحور السورة، ولم يبق عندنا من المجموعة الرابعة، إلا آية هي خاتمة هذه المجموعات الأربع، التي تشكل المقطع الأول من السورة فلنرها: