هذه هي الخطوة الأولى في المنهج الذي يفرضه القرآن لمواجهة الأمور. خطوة الدليل الباطني الوجداني. فأما الخطوة الثانية فهي طلب الدليل الخارجي والبرهان الواقعي:
{لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء! فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} .. وهذه الفرية الضخمة التي تتناول أعلى المقامات ، وأطهر الأعراض ، ما كان ينبغي أن تمر هكذا سهلة هينة ؛ وأن تشيع هكذا دون تثبت ولا بينة ؛ وأن تتقاذفها الألسنة وتلوكها الأفواه دون شاهد ولا دليل: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء!} وهم لم يفعلوا فهم كاذبون إذن.
كاذبون عند الله الذي لا يبدل القول لديه ، والذي لا يتغير حكمه ، ولا يتبدل قراره. فهي الوصمة الثابتة الصادقة الدائمة التي لا براءة لهم منها ، ولا نجاة لهم من عقباها.
هاتان الخطوتان: خطوة عرض الأمر على القلب واستفتاء الضمير. وخطوة التثبيت بالبينة والدليل.. غفل عنهما المؤمنون في حادث الإفك ؛ وتركوا الخائضين يخوضون في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمر عظيم لولا لطف الله لمس الجماعة كلها البلاء العظيم. فالله يحذرهم أن يعودوا لمثله أبداً بعد هذا الدرس الأليم:
{ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم} ..