فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312965 من 466147

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالنِّكَاحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْوَطْءُ، وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْبَغَايَا الْمُشْرِكَاتِ ذَوَاتِ الرَّايَاتِ , وَذَلِكَ لَقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَةَ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ، وَأَنَّ الزَّانِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ عَلَيْهِ كُلُّ مُشْرِكَةٍ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ. فَمَعْلُومٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْنَ بِالْآيَةِ أَنَّ الزَّانِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَعْقِدُ عَقْدَ نِكَاحٍ عَلَى عَفِيفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ , وَلَا يُنْكَحُ إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ لَا تَسْتَحِلُّ الزِّنَا , أَوْ بِمُشْرِكَةٍ تَسْتَحِلُّهُ.

وَقَوْلُهُ: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}

يَقُولُ: وَحُرِّمَ الزِّنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَذَلِكَ هُوَ النِّكَاحُ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ يَشْتِمُونَ الْعَفَائِفَ مِنْ حَرَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَرْمُونَهُنَّ بِالزِّنَا، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا عَلَى مَا رَمُوهُنَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ عُدُولٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِنَّ أَنَّهُنَّ رَأَوْهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، فَاجْلِدُوا الَّذِينَ رَمُوهُنَّ بِذَلِكَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ , وَخَرَجُوا مِنْ طَاعَتِهِ , فَفَسَقُوا عَنْهَا.

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَمَوْهَا بِهِ مِنَ الْإِفْكِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت