عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ:"الزِّنَا أَشَدُّ، أَوْ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلِ الزِّنَا. قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} قَالَ: إِنَّمَا هَذَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ خَاصَّةً"
[قَالَ] الضَّحَّاكُ: {الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} . الْآيَةَ: فِي نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي اسْتُثْنِيَ مِنْهُ قَوْلُهُ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} وَقَالُوا: إِذَا تَابَ الْقَاذِفُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ , وَزَالَ عَنْهُ اسْمُ الْفِسْقِ، حُدَّ فِيهِ , أَوْ لَمْ يُحَدَّ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ضَرَبَ أَبَا بَكْرَةَ , وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ , وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ حَدَّهُمْ.
وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَجَزْتُ شَهَادَتَهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أُجِزْ شَهَادَتَهُ» فَأَكْذَبَ شِبْلٌ نَفْسَهُ وَنَافِعٌ، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَفْعَلَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ وَاللَّهِ سُنَّةٌ , فَاحْفَظُوهُ.
عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَتِيبَ الْقَاذِفَ بَعْدَ الْجَلْدِ، فَإِنْ تَابَ وَأُونِسَ مِنْهُ خَيْرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ خَلِيعٌ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ»
[وقال] :"إِذَا تَابَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِلَّا كَانَ خَلِيعًا لَا شَهَادَةَ لَهُ , لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ"
وكَانَ يَقُولُ [الشَّعْبِيُّ] : «يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وَتَرُدُّونَ شَهَادَتَهُ؟ وَكَانَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ إِذَا تَابَ»