قَالَ الزُّهْرِيُّ:"إِذَا حُدَّ الْقَاذِفُ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ. قَالَ: كَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَتَابُوا إِلَّا أَبَا بَكْرَةَ، فَكَانَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} فَقَدْ وُصِلَ بِالْأَبَدِ , وَلَا يَجُوزُ قَبُولُهَا أَبَدًا.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ:"كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ، وَيَقُولُ: تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ"
عَنِ الشَّعْبِيِّ،"بِأَنَّ رَبَابًا قَطَعَ رَجُلًا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ , قَالَ: فَقَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ. قَالَ: ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ، فَشَهِدَ عِنْدَ شُرَيْحٍ، فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ. قَالَ: فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: أَتُجِيزُ شَهَادَتَهُ عَلَيَّ وَهُوَ أَقْطَعُ؟ قَالَ: فَقَالَ شُرَيْحٌ: كُلُّ صَاحِبِ حَدٍّ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ، فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا الْقَاذِفَ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ تَابَ وَأَصْلَحَ «فَشَهَادَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تُقْبَلُ»