فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316930 من 466147

شرع الله في الآيات السابقة وجوب الاستئذان على البيوت توفيرًا لحرمات أهلها، وسترًا لعوراتهم عمن يدخلونها فجأة، وجاء بهذه الآية والتي بعدها تتميما لما قبلها من الآداب التي تحمى الأعراض، وتحفظ في المؤمنين والمؤمنات مكارم الأخلاق، فقد أَمر الله فيهما بغض البصر عن المحرمات، وعدم إِبداء الزينة لغير من يحل إبداؤها له، إلى غير ذلك من الآداب والأحكام التي سنبينها.

والبصر: هوالباب الموصل إلى القلب، وأشد الحواس تنبيها له، وعن طريقه غالبًا يكثر السقوط والانغماس في أَوحال الفتنة، فهوبريد الزنى ورائد الفجور، قال الشاعر:

كل الحوادث مَبداهَا من النظر ... ومعظَم النار من مستصغر الشرر

كم نظرةٍ فعلت في قلب صاحبها ... فِعلَ السهام بلا قوس ولا وَتَر

فلهذا عُنِىَ الشرع بإيجاب غض البصر وكفِّه عن المحرمات، والتحذير من الفتنة عن طريقه، كما جاء في هاتين الآيتين، وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِياكم والجلوس على الطرقات، فقالوا: ما لنا بدٌّ إِنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إِلا المجالس فأَعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غضُّ البصر وكفُّ الأَذى وردُّ السلام , وأَمرٌ بالمعروف ونهي عن المنكر"أَخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدرى، واللفظ للبخارى.

والأمر فيها موجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لإِيذانه بمتابعته لهم في هذا الشأن وهيمنته عليهم فيه حتى يكفوا عما اعتادوه في الجاهلية من نظر الرجال إلى النساءِ والنساءِ إِلى الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت