أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ الَّذِي بِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ قَدْ زَالَ قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا جَاءَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ مِنْهُ، حُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الطَّلاقِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ، لأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ وَلَدٍ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ مِنْ هَذَا الْمُطَلِّقِ، مَحْكُومٌ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ الطَّلاقَ وَقَعَ وَالْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ نَسَبِهِ مِنْ هَذَا الْمُطَلِّقِ وَأَمَّا إِذَا وَضَعَتْهُ ثُمَّ وَقَعَ الطَّلاقُ عَلَيْهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَبَانَهَا مِنْهُ، وَأَزَالَ نِكَاحَهُ عَنْهَا، ثُمَّ نَفَاهُ وَقَذَفَهَا بِهِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ قَذْفٌ مُسْتَأْنَفٌ يُوجِبُ مَعْنًى مُسْتَأْنَفًا، وَهُمَا حِينَئِذٍ غَيْرُ زَوْجَيْنِ، فَلَيْسَا مِمَّنْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمَهُ حُكْمَ اللِّعَانِ، وَهُمَا مِمَّنْ جَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمَهُمَا حُكْمَ الْجَلْدِ فَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى عِنْدَنَا مِنَ الآخَرِ
وَلَوْ أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ الَّذِي ذَكَرْنَا لَمْ يُطَلِّقِ الطَّلاقَ الَّذِي وَصَفْنَا، وَلَكِنَّهُ قَذَفَهَا وَهُمَا زَوْجَانِ عَلَى حَالِهِمَا، ثُمَّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَتَلاعَنَا، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا
1999 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ حُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ تَمُوتُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَتَلاعَنَا، قَالَ: يُوقَفُ، فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَوَرِثَ، وَإِنْ جَاءَ بِالشُّهُودِ وَرِثَ، وَإِنِ الْتَعَنَ لَمْ يَرِثْ"وَهَذَا عِنْدَنَا قِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَا حَكَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَا يُلاعِنُ، وَأَنَّهُ يَرِثُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ