عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَإِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَى فَفِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ وَدَمٍ وَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمِيَّ هَاتَيْنِ إِلا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجٍّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ فَإِنِّي أُمْضِيهُمَا لأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَتَا"فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ لأَهْلِ الْقَوْلِ الآخَرِ، أَنَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الَّذِينَ لَا يُلاعِنُونَ بِالْحَمْلِ عَلَى نِهَايَةِ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ، وَعَلَى خُرُوجِهِنَّ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ يُنْفَقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَجْلِهِ، وَهِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي انْقِضَاؤُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَلا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي قَدْ أَتَى عَلَيْهَا مِنَ السِّنِّ مَا قَدْ أَحَاطَ الْعِلْمُ مَعَهُ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ، أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ عِدَّتِهَا، وَأَنَّ النَّفَقَةَ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هِيَ لاعْتِدَادِهَا مِنْ زَوْجِهَا، لَا بِحَمْلٍ بِهَا مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَبِرُونَ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولُوا: النَّفَقَةُ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ، لأَنَّهَا تُوَصِّلُ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ، فَتَجِبُ عَلَى أَبِيهِ، كَمَا تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ أُمِّهِ