فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302114 من 466147

إن الله تعالى قد بنى بيتاً وأمركم بأن تحجوه ؛ وقال مجاهد: فقام إبراهيم على المقام ، فنادى بصوت أسمع من بين المشرق والمغرب: يا أيها الناس ، أجيبوا ربكم ، فأجابوه من أصلاب الرجال: لبيك.

قال: فإنما يحج من أجاب إبراهيم يومئذٍ ؛ ويقال: التلبية اليوم جواب الله عز وجل من نداء إبراهيم عن أمر ربه ، فذلك قوله: {يَأْتُوكَ رِجَالاً} ، يعني: على أرجلهم مشاة {وعلى كُلّ ضَامِرٍ} ، يعني: على الإبل وغيرها.

فلا يدخل بعيره ولا غيره الحرم ، إلا وقد ضمر من طول الطريق.

{يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ} ، أي من نواحي الأرض {عَميِقٍ} ، يعني: بعيد.

وقال مجاهد: الفج الطريق ، والعميق البعيد ، وقال: إن إبراهيم وإسماعيل.

عليهما السلام حجا ماشيين ؛ وقال ابن عباس: ما آسى على شيء ، إلا أني وددت أني كنت حججت ماشياً ، لأن الله تعالى قال: {يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلّ ضَامِرٍ} .

قال الفقيه أبو الليث: هذا إذا كان بيته قريباً من مكة ؛ فإذا حج ماشياً ، فهو أحسن.

وأما إذا كان بيته بعيداً ، فالركوب أفضل.

وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: الراكب أفضل ، لأن في المشي يتعب نفسه ويسوء خلقه.

وإن كان الرجل يأمن على نفسه أن يصبر ، فالمشي أفضل ، لأنه روي في الخبر أن الملائكة عليهم السلام تتلقى الحاج ، فيسلمون على أصحاب المحامل ، ويصافحون أصحاب البعير والبغال والحمير ويعانقون المشاة.

ثم قال عز وجل: {لّيَشْهَدُواْ منافع لَهُمْ} ، يعني: الأجر في الآخرة في مناسكهم ؛ ويقال: وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت