قوله عز وجل: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت} ، قال مقاتل: يعني: دللنا لإبراهيم موضع البيت ، فبناه مع إسماعيل عليهما السلام ولم يكن له أثر ولا أساس البيت ، لأن البيت كان أيام الطوفان مرفوعاً ، قد رفعه الله إلى السماء وهو البيت المعمور ؛ وقال الكلبي: {وَإِذْ بَوَّأْنَا} أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت يتكلم ، فيقول: بموضع البيت.
جعله الله منزلاً لإبراهيم ، بعث الله تعالى سحابة على قدر البيت فيها رأس يتكلم ، فيقول: يا إبراهيم ، ابن على قدري وحيالي ، فأسس عليها البيت ، وذهبت السحابة.
ثم بناه حتى فرغ منه ، فأوحى الله تعالى إليه: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئاً} ؛ وقال أبو قلابة: بناه من خمسة أجبل: حراء ، وثبير ، وطور سيناء ، ولبنان ، وجبل أحد ؛ وقال الزجاج: {وَإِذْ بَوَّأْنَا} ، أي جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم.
والمبوأ المنزل ، يعني أن الله تعالى علم إبراهيم عليه السلام مكان البيت ، فبناه على أسه القديم ، وكان البيت قد رفع إلى السماء.
قال: ويروى أن البيت الأول كان من ياقوتة حمراء.
وروي عن ابن عباس أنه قال: رفع السماء إلى السادسة ، يطوف به كل يوم سبعون ألف ملك ، وهو بحيال الكعبة.
ثم قال ؛ {وَطَهّرْ بَيْتِىَ} ، يعني: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم أن طهر بيتي من النجاسات ومن عبادة الأوثان {لِلطَّائِفِينَ} ، يعني: لأجل الطائفين بالبيت من غير أهل مكة {والقائمين} ، يعني: المقيمين من أهل مكة {والركع السجود} ، يعني: أهل الصلاة بالأوقات من كل وجه.
ثم قال الله عز وجل: {وَأَذّن فِى الناس بالحج} ، يعني: ناد في الناس ، وذلك أن إبراهيم لما فرغ من بناء الكعبة ، أمره الله تعالى أن ينادي ، فصعد إبراهيم على أبي قبيس ونادى: يا أيها الناس ، أجيبوا ربكم.