زيادة على ما فيه من معنى القتل للنفوس الذي تقدم في صدر الكلام.
فعلى المؤمن إذا وسوس له الشيطان بهذه الرذيلة أن يتعوذ بالله منه، ويستحضر قبحها والمفاسد التي تجر إليها، والإثم الكبير الذي يعقبها، وقبل ذلك كله حرمة النهي الشرعي عنها، فيكون ذلك له - بإذن الله - وقاية منها.
عدم العدوان:
{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} .
جاء أسلوب هذه الآيات تدرجاً من الخاص إلى العام: فقتل الأولاد قتل للنفس التي حرم الله، والزنا كالقتل للنفس كما قدمناه، وجيء هنا بالنهي الصريح عن قتل النفس، وأكد مقتضى النهي بوصف النفس بقوله: {الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} .
(والتحريم) هو المنع، فحرم الله معناه منع الله، والتقدير: حرم الله قتلها، فحذف لدلالة"لا تقتلوا"عليه. فالمنهي عنه هو القتل، والمحرم هو القتل، فتأكد المنع بالنهي والتحريم.
وفي إسناد التحريم إلى الله بعث للنفوس على الخشية من الإقدام على المخالفة، وتنبيه لها على ما يكفها عن الإقدام، وهو استشعار عظمة الله.
القتل المحرم:
وبين تعالى بقوله: {إِلَّا بِالْحَقِّ} أن القتل المحرم هو القتل الباطل، وأن القتل بالحق ليس بمنهي عنه. وبين الحق في الحديث الصحيح بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
«لا يحل دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة» (1) في غير هذه الثلاث مما جاء في بيانات أخرى عن بعض الأئمة، ويرجع إلى إحدى هذه الثلاث. أو يقال بتقدم هذا الحصر في الورود عليها، وهذا القتل الحق لا يتولاه أفراد الناس في بعضهم، وإنما يتولاه الإمام الذي إليه القيام بتنفيذ الأحكام وفصل الحقوق.
الرد عن العدوان بشرع القصاص: