قال الزجاج: وهو نصب؛ لأنه مفعول له، المعنى: وإن أعرضت عنهم لابتغاء رحمة من ربك، لا يحتمل أن يكون سببًا لإعراضه على ظاهر اللفظ إلا أنْ يُرَدَّ إلى معناه الباطن؛ ومعناه الباطن أن يكون قوله:
{ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} ، قد أومئ به إلى الإضاقة والإعسار؛ لأن معناه: رجاء صنيع الله وكفايته، وفيه إشارة إلى الإضاقة، فيكون المعنى أن تُعرض عن السائل إضاقة وإعسارًا.
وذكر الكلبي وغيره: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (كان إذا سأله فقراء أصحابه فلا يجد ما يعطيهم، أعرض عنهم حياءً منهم ويسكت، فعلمه الله كيف يصنع، فقال: {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} .
وقال الزجاج: يُروى أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سُئل وليس عنده ما يعطي أمسك انتظار الرزق يأتي من الله؛ كأنه يكره الرَّدّ، فلما نزلت هذه الآية: (كان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال:"يرزقنا الله وإياكم من فضله") ، فذلك قوله: {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} ، قال ابن زيد: قولًا جميلًا، رزقك الله وبارك الله فيك.
وقال الكلبي: عِدْهم عِدَةً حسنة، وهو قول الفراء ومجاهد.
وأما الميسور فقال الكسائي: يَسَرْتُ أَيْسِرُ له القول، أي لَيَّنْتُه.
وقال أبو الدُّقيش: يَسّرَ فلانٌ فرسه فهو مَيْسُور؛ مصنوعٌ سمين، فالقول الميسور: هو القول المصنوع اللين السهل.
29 -قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} الآية. روى المنهال بن عمرو قال: بعثت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنها فقالت: قل له: اكسني ثوبًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما عندي شيء"، قالت: فارجع إليه وقل له: اكسني قميصك، قال: فأتاه فقال: إنها تقول: اكسني قميصك، قال: فنزع قميصه فأعطاه إياه، فنزلت هذه الآية. .
قال أهل اللغة: معنى الغل: الإدخال، قال امرؤ القيس: