فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263822 من 466147

وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا} الآية. قال قتادة: هكذا علمتم وبهذا أمرتم فخذوا بتعليم الله وأدبه، والمعنى: {رَبِّ ارْحَمْهُمَا} : مثل تربيتهما إياي صغيرًا؛ أي مثل رحمتهما إياي في صغري حتى ربياني، ولكنْ ذكرت التربية لأنها تدل على رحمتهما، وتُذَكِّرُ الولدَ شفقة الأبوين وما أصابهما من النصب في تربيته، فكأنه قيل: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا} : لرحمتهما إياي في صغري، والكاف في موضع نصب؛ لأنه نعت مصدر محذوف.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ثم أنزل الله بعد هذا قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية [التوبة: 113] ، وقال قتادة: قوله: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا} (منسوخ؛ لا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين، ولا يقول: رب ارحمهما) .

وذهب قوم إلى تخصيص قوله: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا} ؛ يعنون أن هذا في الوالدين المسلمين، فالآية عامة، ومعناها خاص في المسلمين، ونحو هذا روى عطاء الخرساني عن ابن عباس في قوله: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} قال: ثم استثنى فقال: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية. فجعل النهي عن استغفار المشركين - وإن كانوا أقارب - استثناءً عن قوله: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا} : في المعنى، وهذا أحسن من أن يحكم بالنسخ على الدعاء للوالدين بالرحمة.

وقال سفيان، وسئل كم يدعو لوالديه: في اليوم مرةً أو في الشهر أو في السنة؟ قال: نرجو أن يجزيه إذا دعا لهما في دبر الصلوات؛ كما أن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} الآية [الأحزاب: 56] ، وكانوا يرون أن التشهد يجزي من الصلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وكما أن الله قال:

{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ، فهم يكبرون في دبر الصلوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت