فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26196 من 466147

وقال سعيد بن جبير: ليس من كتب الله كتابٌ يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن. . . فيسر الله تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذَّكَّروا ما فيه، أي يفتعلوا الذكر، والافتعال هو أن ينجع فيهم ذلك حتى يصير كالذات وكالتركيب فيهم. وقوله {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} قارئ يقرؤه، أو فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه؟.

فهذا تنويه بشأن القرآن، وأنه من عند الله، وأن الله يسره وسهله لتذكر الخلق بما تحتاجونه من التذكير مما هو هدي وإرشاد وهذا التيسير ينبئ بعناية الله تعالى به مثل قوله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } تبصرة للمسلمين ليزدادوا إقبالًا على مدارسته وتعريضًا

للمشركين عسي أن عن صدودهم عنه كما أنبأ عنه قوله {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} وتأكيد الخبر باللام وحرف التحقيق مراعي فيه حال المشركين الشاكين في أنه من عند الله، والتيسير إيجاد اليسر في الشيء كقوله {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} أو قول كقوله {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} واليسر السهولة وعدم الكلفة في تحصيل المطلوب من شيء.

وإذ كان القرآن كلامًا فمعنى تيسيره يرجع إلى تيسير ما يُراد من الكلام وهو فهم السامع المعاني التي عناها المتكلم به بدون كلفة على السامع ولا إغلاق كما يقولون: يدخل للأذن بلا إذن. وهذا اليسر يحصل من جانب الألفاظ وجانب المعاني؛ فأما من جانب الألفاظ فلذلك بكونها في أعلى درجات فصاحة الكلمات وفصاحة التراكيب، أي فصاحة الكلام، وانتظام مجموعها، بحيث يخف حفظها على الألسنة.

وأما من جانب المعاني، فبوضوح انتزاعها من التراكيب ووفرة ما تحتوي عليه التراكيب منها من مغازي الغرض المسوقة هي له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت