جواز الاجتهاد فِي الأحكام ، بإباحة اللّه تعالى للوالدين التشاور فيما يؤدي إلى صلاح أمر الصغير ، وذلك موقوف على غالب ظنونهما ، لا على الحقيقة واليقين.
وفيه دليل على أن الفطام فِي مدة الرضاع موقوف على تراضيهما ، وأنه ليس لأحدهما أن يفطمه دون الآخر ، لقوله: (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) .
وروي عن قتادة قال: كان الرضاع واجبا فِي الحولين ، وكان يحرم الفطام قبله ، ثم خفف وأبيح الرضاع أقل من هذه المدة ، بقوله تعالى:
(فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) .
أن يفطما قبل الحولين وبعدهما ..
قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ «1» بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) (234) :
نسخ ذلك قوله تعالى: (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) «2» ، وفي ذلك الوقت ، كانت الوصية للأزواج واجبة ، وهي النفقة إلى الحول ، ثم أبدلت الوصية بالميراث ، إما ربعا فِي حالة ، أو ثمنا فِي حالة.
وقوله: (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) نسختها العدة أربعة أشهر وعشرا.
ولا خلاف أن هذه الآية خاصة فِي غير الحامل.
(1) التربص: الانتظار ، ومنه قوله تعالى: (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) والمراد من التربص كما يقول القاسمي: (الامتناع عن النكاح ، والامتناع عن التزين ، والامتناع عن الخروج من المنزل الذي توفى زوجها فيه) أه.
(2) سورة البقرة آية 240. []