قال أبو عمر: قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع. واختلفوا في تلخيص ذلك، والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه، نحو: الشهادة باللسان، والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له لا شبه له، ولا مثل، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، خالق كل شيء، وإليه مرجع كل شيء.
قلت: فثبت أن معرفة تفسير هذه الحروف ليس واجبًا متعينًا على جميع الأفراد، وإنما يقوم به البعض بمعرفته؛ لينذر قومه ويزيل عنهم الشبهة.
لكن كيف يتعلم هذا البعض معنى هذه الكلمات؟
والجواب عن ذلك في القرآن حيث قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وكيف يسأل؟
والجواب من وجوه:
1 -يرحل إلى العلماء.
2 -أن يدعو العلماء إلى بلادهم.
3 -المراسلة.
4 -القراءة في كتب التفسير.
الوجه الخامس: قال الله تعالى {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} وقال الله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} هذا الذي يسكن الأماكن النائية، ويحتج له على القرآن بأنه لا يفهم الحروف المقطعة.
وأقول: وهو أيضًا لا يفهم كثيرًا من الأحكام وكثيرًا من الآيات، فهل هذا عيب في الأحكام أو سائر الآيات؟! أم أنه يجب عليه أن يطلب العلم بوسائله المشروعة، وأيضًا فإنه يجهل كثيرًا من أمور دنياه ومن الحقائق العلمية ولا يستطيع تفسيرها ولا الوصول إليها. فهل هذا عيب على الحقائق العلمية؟ أم يقال: إن هؤلاء الناس يحتاجون إلى تعلم ودراسة ونحو ذلك. فالذي ينبغي على هؤلاء أن يطلبوا الحق ويقبلوه، وعلامة ذلك أن تكون قاعدتهم في القبول والرد لا على حسب الأهواء.
والرد على قولهم ماذا يفعل غير العرب؟
فجوابه في قول الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) } أي سهلناه للحفاظ، وأعنا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب علم لحفظه فيعان عليه أو هيأناه للذكر؟