هذا وقد فرض الله على علماء القرآن تبيينَه تصريحًا كقوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، وتعريضًا كقوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} ، فإن هذه الأمة أجدر بهذا الميثاق. وفي الحديث:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلُون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلَّا نزلتْ عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده".
قلت: فظهر بهذه الآية أن الله وعد وأخبر أن القرآن ميسر كله لكل أجناس البشر الذين يطلبون الحق ولهذا نرى في الناس من لا يحسن العربية شيًا لكن يقرأ القرآن قراءة صحيحة فسبحان من يسر القرآن للذكر.
فإن قال هذا صعب فالجواب من وجوه:
الأول: أنه تلزمه القراءة هكذا ولا يجوز له أن يترجم القرآن ترجمة حرفية ومن دخل
ديننا تعلم لغة كتابنا.
الثاني: أن الأجر يزداد مع المشقة وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران.
الثالث: أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وقد قال {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .
قولهم كيف تفسر إلى اللغات الأخرى؟
فقد بينا في المقدمة أنه يقوم عالم من العلماء بصياغة تفسير سهل يختار فيه القول الراجح عنده ثم يترجم هذا التفسير وهذا في سائر القرآن ومنه هذه الحروف.
وعلى هذا فقد ظهر لنا وللسائل معنى هذه الكلمات عند أهل العلم والحكمة منها حتى لو لم يكن المعنى ظاهر.
وكيف يفعل الذين يسكنون الأماكن النائية وغير العرب وكيف تفسر إلى اللغة الانجليزية أو غيرها وبهذا تثار هذه الشبهة إن شاء الله على أصحابها لأن الكلمات لها معنى وهي من القرآن السهل الميسر، غير أنه بقيت مسألة.
الوجه الحادي عشر: الرد على قولهم: هل يحتاجون إلى مفسرين وجهابذة في اللغة لكي نعرف ماذا يقصد بكلمة الم، الر، كهيعص.
فجوابه أولًا: إنهم لا يحتاجون إلى الجهابذة والخبراء في فواتح السور فحسب بل يحتاجون إليهم في فهم أكثر كلمات القرآن الكريم لأن ذلك علم من علوم القرآن بل من
علوم الإسلام العظيمة وهو علم التفسير والتأويل.