ومثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [25] من سورة البقرة: {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ... الآية، نراه يحاول محاولة جدية فِي تحقيق أن العمل جزء من الإيمان، ولا يتحقق الإيمان بدونه. فيقول:"ترى الإنسان يفيد كلامه مرة واحدة بقيد، فيحل سائر كلامه المطلق على هذا التقييد، فكيف يسوغ لقومنا أن يلغوا تقييد الله - عَزَّ وجَلَّ - الإيمان بالعمل الصالح مع أنه لا يكاد يذكر الفعل من الإيمان إلا مقروناً بالعمل الصالح؟ بل الإيمان نفسه مفورض لعبادة مَن يجب الإيمان به وهو الله تعالى، إذ لا يخدم الإنسان مثلاً سلطاناً لا يعتقد بوجوده، وثبوت سُلْطته، فالعمل الصالح كالبناء النافع، المظلل المانع للحر، والبرد والمضرات، والإيمان أُس، ولا ينفع الأُس بلا بناء عليه، ولو بنى الإنسان أُلوفاً من الأُسس ولم يبن عليها لهلك باللصوص، والحر، والبرد، وغير ذلك، فإن ذكر الإيمان مفرداً قيد بالعمل الصالح. وإذا ذكر العمل الصالح، فما هو إلا فرع الإيمان، دليل على أن كلاً منهما غير الآخر، لأن الأصل فِي العطف المغايرة بين المتعاطفين، ففى عطف الأعمال الصالحات على الإيمان إيذان بأن البشارة بالجنَّات، وإنما يستحقها مَن جمع بين الأعمال الصالحات والإيمان".
(موقفه من أصحاب الكبائر)
كذلك نجد المؤلف يحاول أن يأخذ من القرآن ما يدل على أن مرتكب الكبيرة مخلَّد فِي النار وليس بخارج منها.