فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [81] من سورة البقرة: {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .. يقول: {سَيِّئَةً} خصلة قبيحة، وهي الذنب الكبير، سواء أكان نفاقاً أو إشراكاً، ومن الذنوب الكبيرة: الإصرار، فإنه نفسه كبيرة، سواء أكان على الصغيرة أو الكبيرة، والدليل على أن السيئة: الكبيرة قوله: {فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} .. ويحتمل وجه آخر وهو أن السيئة: الذنب صغيراً أو كبيراً، ثم يختَص الكلام بالكبيرة بقوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} . وإن قلت روى قومنا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السيئة هنا الشرك. وكذا قال الشيخ هود - رحمه الله - إنها الشرك. قلت: ما ذكرته أولى مما ذكراه، فإن لفظ السيئة عام، وحمله على العموم أولى، إذ ذلك تفسير منهما لا حديث، ولا سيما أنهما وقومنا يعترفون بأن الكبيرة تُدْخِل فاعلها النار، ولم يحصروا دخولها على الشرك، ومعترفون بأن لفظ الخلود يُطلق على المكث الكبير، سواء أكان أبدياً، أو غير أبدى، وادعاء أن الخلود فِي الموحِّدين بمعنى المكث الطويل، وفى الشرك بمعنى المكث الدائم، استعمال للكلمة فِي حقيقتها ومجازها، وهو ضعيف، وأيضاً ذكر إحاطة الخطيئات ولو ناسب الشرك كغيره، لكنه أنسب بغيره، لأن الشرك أقوى {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} .. ربطته ذنوبه وأوجبت له دخول النار، فصار لا خلاص له منها، كمن أحاط به العدو، أو الحرق، أو حائط السجن، وذلك بأن مات غير تائب"."
(حملته على أهل السُّنَّة)
ونرى المؤلف كلما سنحت له الفرصة للتنديد بجمهور أهل السُّنَّة القائلين بأن صاحب الكبيرة من المؤمنين يُعذَّب فِي النار على قدر معصيته، ثم يدخل الجنة بعد ذلك، ندَّد بهم ولمزهم.