ولقد جرت سُنَّة الله بين المؤلفين أن يأخذ اللاحق من السابق، وأن يستفيد المتأخر من المتقدم، وصاحبنا فِي تفسيره هذا، استمد من كتب مَن سبقه من المفسِّرين على اختلاف نِحَلهم ومشاربهم وإن كان يدَّعى فِي مقدمته أن لا يُقلِّد فيه أحداً إلا إذا حكى قولاً، أو قراءة، أو حديثاً، أو قصة، أو أثراً لسَلَف. وأما نفس تفاسير الآى، والرد على بعض المفسِّرين، والجواب، فمن عنده إلا ما نسبه لقائله. كما يَدَّعى أنه كان ينظر بفكره فِي الآية أولاً، ثم تارة يوافق نظر جار الله الزمخشري، والقاضي البيضاوي - وهو الغالب - وتارة يخالفها، ويوافق وجهاً أحسن مما أثبتناه أو مثله.
ومهما يكن من شيء فلا يسعنا إلا أن نقول: إن الرجل - وقد قرأ الكثير من كتب التفسير - تأثر بما جاء فيها، واستفاد الكثير من معانيها مما يدعونا إلى القول بأن تفسيره يمثل التفسير المذهبي للخوارج الإباضية فِي أواخر عصورهم فقط، وبعد أن خرجوا من عزلتهم التي مكثوا فيها مدة طويلة من الزمن.