الحق أنى وجهت لنفسي هذا السؤال، وكدت أعجز عن الجواب عنه .. ولكن هيأ الله لي ظرفاً جمعنى مع رجل من الإباضية المعاصرين، يقيم فِي القاهرة، فوجهت إليها هذا السؤال نفسه، فأفهمنى أن الإنتاج التفسيرى للخوارج كان قليلاً بالنسبة لإنتاج غيرهم من فِرَق الإسلام، ومع هذا فلم تحتفظ المكتبة الإسلامية من هذا النتائج القليل إلا ببعض منه. لبعض العلماء من الإباضية فِي القديم والحديث.
فسألته: وهل تذكر شيئاً من هذه الكتب؟ فذكر لي من الكتب ما يأتى:
1 -تفسير عبد الرحمن بن رستم الفارسى .. من أهل القرن الثالث الهجري.
2 -تفسير هود بن محكم الهوارى .. من أهل القرن الثالث الهجري.
3 -تفسير أبى يعقوب، يوسف بن إبراهيم الورجلانى .. من أهل القرن السادس الهجري.
4 -داعي العمل ليوم الأمل .. للشيخ محمد بن يوسف إطفيش .. من أهل القرن الحاضر.
5 -هميان الزاد إلى دار المعاد .. له أيضاً.
6 -تيسير التفسير .. له أيضاً.
فقلت له: وهل يوجد شيء من هذه الكتب إلى اليوم؟
فقال لي: أما تفسير عبد الرحمن بن رستم، فغير موجود. وأما تفسير هود بن محكم، فموجود، ومتداول بين الإباضية فِي بلاد المغرب .. وهو يقع فِي أربع مجلدات، وقد أطلعنى منه على جزئين مخطوطين عنده، وهما الأول والرابع. أما الأول: فيبدأ بسورة الفاتحة، وينتهى بآخر سورة الأنعام. وأما الرابع: فيبدأ بسورة الزمر، وينتهى بآخر القرآن.
قال: وأما تفسير أبى يعقوب الورجلانى، فغير موجود، ويذكر المحققون من علمائنا أنه من أحسن التفاسير بحثاً، وتحقيقاً، وإعراباً.
وأما تفسير داعى العمل ليوم الأمل، فلم يتم مؤلفه، لأنه عزم على أن يجعله فِي اثنين وثلاثين جزءاً، ثم عدل عن عزمه هذا، واشتغل بتفسير هميان الزاد إلى دار المعاد.