فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2554 من 466147

(موقف الشوكاني من مسألة خلق القرآن)

هذا .. ولم يرض الشوكاني موقف أهل السُّنَّة، ولا موقف المعتزلة من مسألة خلق القرآن، وإنما رضى أن يكون من العلماء الوقوف فِي هذه المسألة، فلم يجزم فيها برأى، وراح ينحى باللائمة على مَن يقطع بأن القرآن قديم أو مخلوق، فعندما تعرَّض لتفسير قوله تعالى فِي الآية [2] من سورة الأنبياء: {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يقول ما نصه:"... وقد استدل بوصف الذكّر بكونه مُحْدثاً على أن القرآن محدَث، لأن الذكر هنا هو القرآن، وأجيب بأنه لا نزاع فِي حدوث المركب من الأصوات والحروف، لأنه متجدد فِي النزول، فالمعنى: محدث تنزيله"وإنما النزاع فِي الكلام النفسي. وهذه المسألة - أعنى قدم القرآن وحدوثه - قد ابتلى بها كثير من أهل العلم ... ولقد أصاب أئمة السُّنَّة بامتناعهم من الإجابة إلى القول بخلق القرآن وحدوثه، وحفظ الله بهم أُمة نبيه عن الابتداع، ولكنهم - رحمهم الله - جاوزوا ذلك إلى القول بِقدَمه، ولم يقتصروا على ذلك حتى كفَّروا من قال بالحدوث، بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من قال: لفظى بالقرآن مخلوق، بل جاوزوا ذلك إلى تكفير مَن وقف، وليتهم لم يجاوزوا حد الوقف، وإرجاع العلم إلى علام الغيوب، فإنه لم يُسمع من السَلَف الصالح من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم إلى وقت قيام المحنة وظهور القول فِي هذه المسألة شيء من الكلام، ولا تُنقل عنهم كلمة فِي ذلك، فكان الامتناع من الإجابة إلى ما دعوا إليه، والتمسك بأذيال الوقف، وإرجاع علم ذلك إلى عالمه. هو الطريقة المثلى، وفيه السلامة والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله، والأمر لله سبحانه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت