فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2553 من 466147

ويقف الشوكاني من المعتزلة موقف المعارضة فِي مسألة غفران الذنوب. فعندما تعرَّض لتفسير قوله تعالى فِي الآية [53] من سورة الزمر: {قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} ... الآية، نجده يقول:"... وأما ما يزعمه جماعة من المفسِّرين من تفسير هذه الآية بالتوبة، وأنها لا تغفر إلا ذنوب التائبين. وزعموا أنهم قالوا ذلك للجمع بين الآيات، فهو جمع بين الضب والنون، وبين الملاح والحادى، وعلى نفسها براقش تجنى، ولو كانت هذه البشارة العظيمة مقيدة بالتوبة لم يكن لها كثير موقع، فإن التوبة من المشرك يغفر الله له بها ما فعله من الشرك بإجماع المسلمين، وقد قال: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ} ... فلو كانت التوبة قيداً فِي المغفرة لم يكن للتنصيص على الشرك فائدة، وقد قال سبحانه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} ..."

قال الواحدي: المفسِّرون كلهم قالوا: إنّ هذه الآية فِي قوم خافوا إن أسلموا أن لا يُغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام، كالشرك، وقتل النفس، ومعاداة النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلت: هب أنها فِي هؤلاء فكان ماذا؟ فإن الاعتبار بما اشتملت عليه من العموم لا بخصوص السبب، كما هو متفق عليه بين أهل العلم. ولو كانت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية مقيدة بأسبابها غير متجاوزة لها، لارتفعت أكثر التكاليف عن الأمة إن لم ترتفع كلها، واللازم باطل بالإجماع، فالملزوم مثله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت