وإذا نحن ذهبنا نفتش عن تفاسير الزيدية فِي المكتبات التي تحت أبصارنا وفى متناول أيدينا، فإنَّا لا نكان نظفر منها إلا بتفسير الشوكاني المسمى"فتح القدير"وهو تفسير متناول للقرآن كله، وجامع بين الرواية والدراية، وتفسير آخر فِي شرح آيات الأحكام اسمه"الثمرات اليانعة"لشمس الدين يوسف بن أحمد - من علماء القرن التاسع الهجري - هذا هو كل ما عثرنا عليه للزيدية من كتب فِي التفسير.
ولكن هل هذا هو كل ما أنتجته هذه الطائفة؟ أو أن هناك كتباً أخرى أُلِّفت فِي التفسير ثم دَرست؟ أو أُلِّفت وبقيت إلى اليوم غير أنه لم يُكتب لها الذيوع والانتشار، ولذا لم تصل إلى أيدينا؟
الحق أنى وجهت هذا السؤال إلى نفسي، فرجحت أن تكون هناك كتب كثيرة فِي التفسير لهذه الطائفة، منها ما دَرس، ومنها ما بقى إلى اليوم مطموراً فِي بعض المكاتب الخاصة، إذ ليس من المعقول أن لا يكون لطائفة إسلامية قامت من قديم الزمان، وبقيت محتفظة بتعاليمها ومقوِّماتها إلى اليوم إلا هذا الأثر الضئيل فِي التفسير.
رجحت هذا الرأي، فذهبت أفتش وأبحث فِي بعض الكتب التي لها عناية بهذا الشأن، عَلِّى أعثر على أسماء لبعض كتب فِي التفسير لبعض من علماء الزيدية .... وأخيراً وجدت فِي الفهرست لابن النديم: أن مقاتل ابن سليمان - وعَدَّهُ من الزيدية - له من الكتب، كتاب التفسير الكبير، وكتاب نوادر التفسير.
ووجدت فِي الفهرست أيضاً: أن أبا جعفر محمد بن منصور المرادى الزيدى، له كتابان فِي التفسير، أحدهما، كتاب التفسير الكبير، والآخر: كتاب التفسير الصغير.
وقرأت مقدمة شرح الأزهار من كتب الزيدية فِي الفقه، وهي مقدمة تشتمل على تراجم الرجال المذكورة فِي شرح الأزهار لأحمد بن عبد الله الجندارى، فخرجت منها بما يأتى:
1 -تفسير غريب القرآن للإمام زيد بن عليّ، جمعه بإسناده محمد ابن منصور بن يزيد الكوفي، أحد أئمة الزيدية، المتوفى سنة نيف وتسعين ومائتين.