وفى الحجج البهية يقرر أبو الفضائل: أن جميع الديانات السماوية. وغير السماوية واحدة من ناحية الاتفاق على العقائد الأصلية، وإن اختلفت فِي الأحكام الفرعية، وذلك حيث يقول فِي تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [13] من سورة الشورى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} :"فانظروا - وفقكم الله - كيف اعتبر فِي الآية الكريمة ديانات الصابئة والزردشتية والموسوية والنصرانية والإسلامية ديناً واحداً، كما اعتبر مؤسسها وشارعها إلهاً واحداً، على اختلافها فِي الأحكام والحدود والآداب"وهذا منه كفر صريح، لأن الآية لا تدل على أكثر من اتحاد جميع الشرائع السماوية فِي أُصول العقائد، أما الديانة الصابئية، والديانة الزردشتية، فلم يقل أحد إنها شرائع الله، حتى يُسوِّى بينها وبين سائر الشرائع السماوية.
كذلك نجد أبا الفضائل يقول بالرجعة، ويريد بها: رجوع الحقيقة المقدسة التي هي الوحي، على معنى أن الوحي بعد انقطاعه بموت محمد صلى الله عليه وسلم يرجع فينزل مرة ثانية على زعيمهم الباب ثم البهاء، ويُفسِّر القيامة: بأنها قيام مظهر الحقيقة المقدَّسة، والساعة: بساعة طلوعها وإشراقها بعد الغيبة ويقول:"وأما الرجعة والقيامة بالمعنى الذي تعتقد وتنتظره الأُمم فهي أمر غير معقول، إذ هو مخالف للنواميس الطبيعية، ومباين للسنن الإلهية".
ويقول:"إن جميع ما نزل فِي لكتب المقدسة من بشارات يوم الله، ويوم القيامة، وظهور الرب، وورود الساعة وأشراطها ... لا بد أن تكون لتلك الألفاظ مقاصد معقولة، ومفاهيم ممكنة ومعان غير المعاني الظاهرية، ومدلولات غير المدلولات الأوَّلية".