الذي حرَّم عليكم جُهَّالكم {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .
قال محمد بن مالك - رحمه الله تعالى - هذا ما اطلعت عليه من كفرهم وضلالتهم، والله تعالى لهم بالمرصاد، والله تعالى عليّ شهيد بجميع ما ذكرته مما اطلعتُ عليه من فعلهم وكفرهم وجهلهم، والله يشهد عليّ بجميع ما ذكرته، عالِم به، ومَن تكلَّم عليهم بباطل فعليه لعنة الله، ولعنة اللاعنين، والملائكة، والناس أجمعين، وأخزى الله من كذب عليهم، وأعدّ لهم جهنم وساءت مصيراً، ومَن حكى عنهم بغير ما هم عليه فهو يخرج من حَوْل الله وقوته إلى حَوْل الشيطان وقوته ..""
وبعد .. ألستَ ترى معى أن تأويلهم للقرآن تأويل فاسد لا يقوم على أساس ولا يستند إلى برهان، وإنما هي أوهام وأباطيل، غروراً بها ضعاف العقول ليسلخوهم من الدين، وليدخلوهم فِي زمرة الملحدين وحزب الشياطين؟ أعتقد ذلك، وأظن أن سؤالاً يدور بخلد القارئ هو: كيف نجزم بنسبة هذه التأويلات كلها إلى الباطنية مع وجود التناقض والاختلاف بين بعض المعاني التي نُقِلتْ عنهم للفظ الواحد؟ أليس هذا دليلاً على عدم صحة كل ما يُنسب إليهم؟ .. والحق أن السؤال وارد، ولكنه مدفوع بما ذكره الغزالي من أن سر هذا الاضطراب راجع إلى أنهم كانوا لا يخاطبون الخلق بمسلك واحد، بل غرضهم الاستتباع والاحتيال، فلذلك تختلف كلمتهم، ويتفاوت نقل المذهب عنهم.
(كلمة إجمالية عن نشأة البابية والبهائية)
البابية: نسبة إلى الباب، وهو لقب ميرزا عليّ محمد، الذي ابتدع هذه النِحْلة، وإليه تُنسب هذه الطائفة، باعتباره المؤسس الأول لها.
والبهائية: نسبة إلى بهاء الله، وهو لقب ميرزا حسين على، الزعيم الثاني للبابية، وإليه تُنسب هذه الطائفة، باعتباره المؤسس الثاني لها.