المنكوس الذين لا علم لهم ولا عقول، فحينئذ يزداد هذا المخدوع انهماكاً، ويقول لذلك الداعى الملعون: تَلَطَّف فِي حالى، وبَلِّغنى إلى ما شوَّقتنى إليه، فيقول: ادفع النجوى اثنى عشر ديناراً تكون لك قرباناً وسلماً، فيمضى به فيقول: يا مولانا؛ إن عبدك فلاناً قد صَحَّت سريرته، وصفت خبرته وهو يريد أن تُدخله الجنة، وتُبلغه حد الأحكام، وتزوِّجه الحور العين، فيقول له: قد وثَّقته وأمَّنته؟ فيقول: يا مولانا؛ قد وثَّقته وأمَّنته وخبرته فوجدته على الحق صابراً، ولأنعمك شاكراً، فيقول: عِلْمُنا صعب مستعصب لا يحمله إلا نبي مرسل، أو مَلك مُقرَّب، أو عبد امتحن الله قلبه بالإيمان، فإذا صح عند حاله فاذهب به إلى زوجتك فاجمع بينه وبينها، فيقول: سمعاً وطاعة لله ولمولانا، فيمضى به إلى بيته، فيبيت مع زوجته، حتى إذا كان الصباح قرع عليهما الباب وقال: قوما قبل أن يعلم نبأنا هذا الخلق المنكوس، فيشكر ذلك المخدوع ويدعو له، فيقول له: ليس هذا من فضلى، هذا من فضل مولانا، فإذار خرج من عنده تسامع به أهل هذه الدعوة الملعونة، فلا يبقى منهم أحد إلا بات مع زوجته كما فعل ذلك الداعى الملعون، ثم يقول له: لا بد لك أن تشهد هذا لمشهد الأعظم عند مولانا، فادفع قربانك، فيدفع اثنى عشر ديناراً ويصل به ويقول: يا مولانا؛ إن عبدك فلاناً يريد أن يشهد المشهد الأعظم، وهذا قربانه، حتى إذا جن الليل، ودارت الكؤوس، وحميت الرؤوس، وطابت النفوس، أحضر جميع أهل هذه الدعوة الملعونة حريمهم، فيدخلن عليهم من كل باب، وأطفأوا السراج والشموع، وأخذ كل واحد منهم ما وقع عليه فِي يده، ثم يأمر المقتدى زوجته أن تفعل كفعل الداعى الملعون وجميع المستجيبين، فيشكره ذلك المخدوع على ما فعل له، فيقول له: ليس هذا من فضلى، هذا من فضل مولانا أمير المؤمنين فاشكروه ولا تكفروه على ما أطلق من وثاقكم، ووضع عنك أوزاركم، وحطَّ عنكم آصاركم، ووضع عنكم أثقالكم، وأحلَّ لكم بعض