أقول: لو كانت الآيات فيه والعتاب له لم يكن فيه نقص لشأنه، ولم يكن منافياً لما قاله تعالى فِي حقه من قوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .. فإن إقباله وإدباره، وعبوسه، واستبشاره، كان لله، فإن عبوسه إن كان لمنع الأعمى عن نشر دين الله، وإسماع كلماته لأعداء الله وأعداء دينه وتقريبهم إلى دينه، لم يكن فيه نقص فيه وفى خُلُقه، وأما أمثال العتاب له - صلى الله عليه وسلم - فإنها تدل على تفخيمه والاعتداد به، فإن كلها كانت بـ"إياك عنى واسمعى يا جارة"، فالخطاب والعتاب يكون لغيره لا له، وكذا نسبة الله زرية عيب العبوس والقول له يكون متوجهاً إلى غيره فِي الحقيقة"."
* الناحية الفقهية فِي هذا التفسير:
أما الناحية الفقهية فِي هذا التفسير: فإنها تظهر فيه بمظهر التأثر بما لفقهاء الشيعة من الاجتهادات التي يخالفون فيها من عداهم، غير أن المؤلف يطوى الكلام طيباً، فلا يتعرض لتفصيل المسائل الجزئية، ولا يُشغل نفسه بكثرة الأدلة والبراهين، ولا بالدفاع عن مذهبه ورد مذهب مخالفيه، كما يفعل الطبرسى مثلاً ..
* نكاح الكتابيات:
فمثلاً عندما فسَّر قوله تعالى فِي الآية [5] من سورة المائدة: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} ... الآية، يقول ما نصه:"قد اختلفت الأخبار والأقوال فِي نكاح النساء من أهل الكتاب، وكذا فِي أن هذا الآية منسوخة بآية حُرْمة نكاح المشركات، وحُرْمة الأخذ بعِصَمِ الكوافر، أو ناسخة، وكذا فِي الدوام والتمتع بهن. وقول النبي صلى الله عليه وآله:"إن سورة المائدة آخر القرآن نزولاً، فأحلُّوا حلالها وحرِّموا حرامها"ينفى كونها منسوخة". * *
* المتعة: