فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2453 من 466147

وثانيهما: أن علياً إما كان عالماً بأن تحريم الحلال إن كان بالاستبداد والرأة كان من البدع والضلال، وإن كان بالنذر وشبهه كما دَلَّ عليه الخبر، كان مرجوحاً غير مرضى لله تعالى، ومع ذلك حرَّمه على نفسه، أو كان جاهلاً بذلك، وكِلا الوجهين غير لائق بمقامه ..

ثم أجاب عن هذين الإشكالين بجواب كله من قبيل النظرات الصوفية فقال:"والجواب الجلى لطالبى الآخرة والسالكين إلى الله، الذين بايعوا علياً بالولاية، وتابعوه بقدم صدق، واستشهوا نفحات نشأته حال سلوكه أن يقال: إن السالك إلى الله يتم سلوكه باستجماعه بين نشأتى الجذب والسلوك، بمعنى توسطه بين تفريط السلوك الصرف، وإفراط الجذب الصرف، فإنه إن كان فِي نشأة السلوك فقد جمد طبعه ببرودة السلوك حتى يقف عن السير. وإن كان فِي نشأة الجذب فقط، فنى بحرارة الجذب عن أفعاله وصفاته وذاته، بحيث لا يبقى منه أثر ولا خبر، وهو وإن كان فِي روح وراحة، لكنه ناقص كمال النقص من حيث أن المطلوب منه حضوره بالعودة لدى ربه مع جنوده، وخدمه، وأتباعه، وحشمه، وهو طرح الكل، وتسارع بوحدته، فالسالك إلى الله تكميله مربوط بأن يكون فِي الجذب والسلوك منكسراً برودة سلوكه بحرارة جذبه، فالجذب والسلوك كالليل والنهار وكالصيف والشتاء، من حيث أنهما يربيان المواليد بتضادهما، فهما - مع كونهما متنازعين متآلفان متوافقان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت