فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2451 من 466147

ومثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [87] من سورة المائدة: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .. يقول:".. اعلم أن الإنسان ذو مراتب عديدة بعضها فوق بعض إلى ما لا نهاية له، والتكاليف الإلهية الواردة عليه ليست لمرتبة خاصة منه، بل - ما عرفتَ سابقاً - للمفاهيم الواردة فِي التكاليف مصاديق متعددة بتعدد مراتب الإنسان. بعضها فوق بعض، فكل ما ورد فِي الشريعة المطهَّرة من الألفاظ فهي مقصودة من حيث مفاهيمها العامة باعتبار جميع مصاديقها بحيث لا يشذ عنها مصداق من المصاديق، فالإنسان بحسب مرتبته النباتية له محللات إلهية، وبحسب مرتبته الحيوانية أخرى، وبحسب الصدر أخرى، وبحسب القلب أخرى، وبحسب الروح أخرى، والتحريم الإلهى فِي كل مرتبة بحسبه، وكذا تحريم الإنسان على نفسه، فالمحللات بحسب مرتبته الحيوانية والنباتية: ما أباح الله له من المأكول، والمشروب، والملبوس، والمركوب، والمنكوح، والمسكون، والمنظور، والتدبيرات المعادية والمعاشية، والأخلاق الجميلة، والمكاشفات الصورية، وبحسب القلب: ما أباح الله له من الأعمال القلبية، والوأرادت الإلهية، والعلوم اللدنية، والمشاهدات المعنوية الكلية .. وهكذا فِي سائر المراتب. والطيبات من ذلك فِي كل مرتبة: ما تستلذه المدارك المختصة بتلك المرتبة، ومطلق المباح فِي كل مرتبة طيب بالنسبة إلى مباح المرتبة الدانية منه، وأن الله تعالى يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه، ولا يحب الشره والاعتداء فِي رخصه بحيث يؤدى إلى الانتقال إلى ما هو حرام محظور بأصل الشرع، أو بحيث يؤدى إلى صيرورة المباح حراماً بفضل التجاوز عن حد الترخيص بالإكثار فيه، كما لا يحب الامتناع عن رخصه، فمعنى الآية:"يا أيها الذين آمنوا لا تمتنعوا من الرخص، ولا تحرِّموا - بقسم وشبهة، ولا بكسل ونحوه - على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت