أما هذا الكتاب الذي نحن بصدده فقد سلك مؤلفه فيه مسلكاً غير هذا المسلك، مما جعل له لوناً مخالفاً للون تلك الكتب السابقة، ذلك أن المؤلف لم يعتمد فِي تفسيره على هذه الناحية كل الاعتماد، بل تراه يمزج بها التفسير الصوفى الذي يقوم على الرموز والإشارات، كما يخلط بالتفسير كثيراً من البحوث الفلسفية الدقيقة. والذي يقرأ هذا الكتاب ويتتبع ما فيه من الشطحات الصوفية العميقة فِي إدراكها، الغريبة فِي لفظها وأسلوبها، مراده ومراميه. وأنا إذ أحكم على الكتاب هذا الحكم لا أكون مغالياً ولا متجنياً فيما حكمت، فكثيراً ما قرأت فيه العبارة المرة بعد المرة، ولا أخرج منها إلا بالمعنى القاصر المبتور، بعد أن يرتد إليَّ البصر خاسئاً وهو حسير، ويرجع الذهن عاجزاً عن الفهم وهو كليل .. وربما أكون واهماً فِي هذا الحكم، لقصور معرفتى باصطلاحات القوم، وعدم وقوفى على أُصول مذهبهم ومرامى رموزهم التي يرموزن بها .. ولو تيسر لي ذلك لجاز أن يكون لي حكم على هذا التفسير مغاير لهذا الحكم، ورأى فيه مخالف لهذا الرأي ..
والذي نلحظه فِي هذا التفسير بعد ذلك: أنه يدافع عن أُصول مذهبه ويطيل فِي دفاعه، مع تعصب كبير، وتطرف بالغ إلى درجة الغلو والعناد. أما فروع المذهب ومسائله الاجتهادية الفقهية، فيمر عليها مراً سريعاً بدون تفصيل للأدلة وبيان لوجهة النظر، كما نلاحظ فيه أنه لا يقتصر على النقل من تفاسير الشيعة بل ينقل من تفاسيرها أهل السُّنَّة أيضاً كالبيضاوي وغيره، وكثيراً ما ينقل بعض العبارات الفارسية لبعض العلماء كشاهد على ما يقول.