ومثلاً عند قوله تعالى فِي الآية [59] من سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} .. الآية، نراه يحمل هذه الآية على وفق مذهبه، فيقصر أُولى الأمر على الأئمة من أهل البيت خاصة، أما مَن عداهم فليسوا أُولى الأمر، وليس يجب على أحد من يقوم بطاعتهم، ولهذا يقول عند تفسيره لهذه الآية ما نصه:"فِي الكافي والعياشى عن الباقر: إيانا عنى خاصة .. أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا. وفى الكافي عن الصادق: أنه سُئِل عن الأوصياء، طاعتهم مفترضة؟ قال: نعم، هم الذين قال الله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} ... الآية، وقال الله: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ... الآية، وفيه والعياشى عنه فِي هذه الآية قال: نزلت فِي عليّ بن أبى طالب والحسن والحسين، فقال: إن الناس يقولون: فما له لم يُسَمِ علياً وأهل بيته فِي كتابه؟ فقال: فقولوا لهم: نزلت الصلاة ولم يُسَمِ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فسَّر ذلك لهم، ونزلت: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ، ونزلت فِي عليّ والحسن والحسين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي عليّ:"مَن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه"، وقال:"أُوصيكم بكتاب الله وأهل بيتى، فإنى سألت الله أن لا يُفرِّق بينهما حتى يوردهما على الحوض، فأعطانى ذلك". وقال:"لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم"، وقال:"إنهم لم يخرجوكم من باب هدى ولم يدخلوكم فِي باب ضلالة"، فلو سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين مَنْ أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، ولكن الله أنزل فِي كتابه تصديقاً لنبيه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} ، فكان عليّ والَحسن والحسين وفاطمة، فأدخلهم"