ولما كان مذهب الطبرسى عدم جواز نكاح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فإنَّا نجده يتأثر بهذا المذهب فيفسِّر كلام الله على مقتضاه، فنجده عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [221] من سورة البقرة: {وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ} ... الآية، يقول بعد ما تكلم عن اللُّغة والإعراب وسبب النزول:"لما تقدم ذكرا لمخاطبة بيَّن تعالى من يجوز مخالطته بالنكاح فقال: {وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ} أي لا تزوجوا النساء الكافرات حتى يؤمنّ - أي يصدقن بالله - وهي عامة عندنا فِي تحريم مناكحه جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم. وليست بمنسوخة ولا مخصوصة، فاختلفوا فيه، فقال بعضهم: لا يقع اسم المشركات على أهل الكتاب، وقد فصل الله بينهما فقال: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} ، و {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ} وعطف أحدهما على الآخر، فلا نسخ فِي الآية ولا تخصيص."