فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2338 من 466147

وأما القراءة بالنصب، فقالوا فيه: إنه معطوف على {وَأَيْدِيَكُمْ} لأنَّا رأينا فقهاء الأمصار عملوا على الغسل دون المسح، ولما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوماً توضأوا وأعقابهم تلوح. فقال:"ويل للعراقيب من النار". ذكره أبو عليّ الفارسى، وأما مَن قال بوجوب مسح الرجلين .. حمل الجر والنصب فِي"أرجلكم"على ظاهره بدون تعسف، فالجر للعطف على الرؤوس، والنصب للعطف على موضع الجار والمجرور، وأمثال ذلك فِي كلام العرب أكثر من أن تُحصى. قالوا: ليس فلان بقائم ولا ذاهباً، وأنشد:

*معاوى إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا*

وقال تأبط شراً:

*هل أنت باعث ديناراً لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق*

ذلك قول الشاعر:

*جئنى بمثل بنى بدر لقومهم * أو مثل إخوة منظور بن سيار*

فإنه لما كان معنى"جئنى": هات وأحضر لي مثلهم، عطف بالنصب على المعنى، وأجابوا الأوَّلين عما ذكروه فِي وجه الجر والنصب بأجوبة نوردها على وجه الإيجاز .. قالوا: ما ذكروه أولاً من أن المراد بالمسح الغسل فباطل من وجوه: أحدها: أن فائدة اللَّفظين فِي اللُّغة والشرع مختلفة، وقد فرَّق الله سبحانه بين الأعضاء المغسولة وبين الأعضاء الممسوحة، فكيف يكون معنى المسح والغسل واحداً؟

وثانيها: أن الأرجل إذا كان معطوفاً على الرؤوس، وكان الفرض فِي الرؤوس المسح الذي ليس بغسل بلا خلاف، فيجب أن يكون حكم الأرجل كذلك، لأن حقيقة العطف تقتضى ذلك.

وثالثها: أن المسح لو كان بمعنى الغسل لسقط استدلالهم بما رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ وغسل رجليه، لأن على هذا لا ينكر أن يكون مسحهما فسمُّوا المسح غسلاً وفى هذا ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت