فأنت ترى أن الطبرسى يحاول من وراء هذا الجدل العنيف أن يثبت عمصة الأئمة، وهي عقيدة فاسدة يؤمن بها هو ومَن على شاكلته من الإمامية الإثنا عشرية، ولا شك أن هذا تحكم فِي كلام الله تعالى دفعه إليه الهوى وحمله عليه تأثير المذهب. * *
* الرجعة:
ولما كان الطبرسى يقول بالرجعة، فإنَّا نراه عندما فسَّر قوله تعالى فِي الآية [56] من سورة البقرة: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} يقول ما نصه:".. واستدل قوم من أصحابنا بهذه الآية على جواز الرجعة. وقول من قال: إن الرجعة لا تجوز إلا فِي زمن النبي لتكون معجزة له دلالة على نبوته باطل، لأن عندنا - بل عند أكثر الأمة - يجوز إظهار المعجزات على أيدى الأئمة والأولياء، والأدلة على ذلك مذكورة فِي كتب الأصول ...."
* المهدى:
والطبرسى يدين بالمهدى، ويعتقد أنه اختفى وسيرجع فِي آخر الزمان، وقد تأثر بهذه العقيدة، فنجده عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [3] من سورة البقرة: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يذكر الأقوال الواردة فِي المعنى المراد بـ"الغيب"، وينقل فِي جملة ما ينقل من الأقوال: أن ابن مسعود وجماعة من الصحابة فسَّروا الغيب بما غاب عن العباد علمه. ثم يقول:"وهذا أولى لعمومه، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من زمان غيبة المهدى ووقت خروجه".
* التقيَّة: