ولما كان الطبرسى يدين بعصمة الأئمة فإنَّا نراه عند تفسيره لقوله تعاتلى فِي الآية [33] من سورة الأحزاب، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} .. يحاول محاولة جدية أن يقصر أهل البيت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، ليصل من وراء ذلك إلى أن الأئمة معصومون من جميع القبائح كالأنبياء سواء بسواء، فلهذا يقول بعد ما سرد من الروايات ما يشهد له بالقصر الذي يريده:"... والروايات فِي هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة، لو تصدينا لإيرادها لطال الكلام، وفيما أوردناه كفاية .. واستدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء الخمسة بأن قالوا: إن لفظة {إِنَّمَا} محققة لما أُثبت بعدها، نافية لما لم يثبت، فإن قول القائل: إنما لك عندي درهم، وإنما فِي الدار زيد، يقتضى أنه ليس عندي سوى الدرهم، وليس فِي الدار سوى زيد. وإذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة فِي الآية أن تكون هي الإرادة المحضة، أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس، نولا يجوز الوجه الأول، لأن الله تعالى قد أراد من كل مُكلَّف هذه الإرادة المطلقة، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق، ولأن هذا القول يقتضى المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة، ولا مدح فِي الإرادة المجردة، فثبت الوجه الثاني، وفى ثبوته ثبوت عصمة الأئمة بالآية من جميع القبائح. وقد علمنا أن مَن عدا مَن ذكرنا من أهل البيت غير مقطوع على عصمته، فثبت أن الآية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم. ومتى قيل: إن صدر الآية وما بعدها فِي الأزواج، فالقول فيه: إن هذا لاينكره مَن عرف عادة الفصحاء فِي كلامهم، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه، والقرآن من ذلك مملوء وكذلك كلام العرب وأشعارهم".