لأعدائه، فلم يقنعوا بذلك ولم يُسلِّموا، وقالوا: ليس الذي تسنده إلى ابن أبى طالب أمراً صغيراً إنما هو دماء الخلق، ونساؤهم، وأولادهم، وأموالهم، وحقوقهم، وأنصباؤهم، ودنياهم، وأخراهم، فلتأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية، فقال رسول الله: أما كفاكم نور عليّ الْمشْرق فِي الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول الله إلى منزله؟ أما كفاكم أن علياً جاز والحيطان بين يديه ففتحت له وطُرِّقت ثم عادت والتأمت؟ أما كفاكم يوم غدير خُم أن علياً لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب السماء مفتحة والملائكة فيها مطلعين تناديكم: هذا ولى الله فاتبعوه وإلا حَلَّ بكم عذاب الله فاحذروه؟ أما كفاكم رؤيتكم عليّ بن أبى طالب وهو يمشى والجبال تسير من بين يديه لئلا يحتاج إلى انحراف عنها، فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟ ثم قال: اللَّهم زدهم آيات فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حُجَّتك عليهم تأكيداً. قال: فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم ونادتهم: حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية عليّ، قالوا: آمنا .. ودخلوا .. ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها فثقلت عليهم ولا يقلوها، ونادتهم: حرام عليكم سهولة نزعنا حتى تقروا بولاية عليّ، فأقروا .. ونزعوها .. ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل فثقلت عليهم ونادتهم: حرام عليكم لبسنا حتى تعترفوا بولاية عليّ، فاعترفوا .. ثم ذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقم وما لم يثقل منها استحجر فِي أفواههم وناداهم: حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية عليّ، فاعترفوا .. ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون فتعذبوا وتعذر عليهم ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم: حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية عليّ بن أبى طالب، فاعترفوا .. ثم ضجر بعضهم وقال: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} قال الله عَزَّ