فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2308 من 466147

وعند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [210] من سورة البقرة: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} .. يقول ما نصه:".. قالَ عليُّ بن الحسين: طلب هؤلاء الكفار الآيات ولم يقنعوا بما أتاهم به منها بما فيه الكفاية والبلاغ، حتى قيل لهم: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} .. أي إذا لم يقتنعوا بالحجج الواضعة الدامغة، فهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله؟ وذلك محال، لإن الإتيان على الله لا يجوز، كذلك النواصب اقترحوا على رسول الله فِي نصب أمير المؤمنين عليّ إماماً، واقترحوا .. حتى اقترحوا المحال، وذلك أن رسول الله لما نص على عليّ بالفضيلة والإمامة، وسكن إلى ذلك قلوب المؤمنين وعاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين، وشك فِي ذلك ضعفاء من الشاكين، واحتال فِي السلم من الفريقين من النبي وخيار أصحابه ومن أصناف أعدائه جماعة المنافقين، وفاض فِي صدورهم العداوة والبغضاء، والحسد والشحناء، حتى قال قائل المنافقين: لقد أسرف محمد فِي مدح نفسه، ثم أسرف فِي مدح أخيه عليّ، وما ذاك من عند رب العالمين، ولكنه فِي ذلك من المتقوِّلين، يريد أن يثبت لنفسه الرياسة علينا حياً ولعليّ بعد موته، قال الله تعالى: يا محمد؛ قل لهم: وأى شيء أنكرتم من ذلك؟ هو عظيم كريم حكيم، ارتضى عباداً من عباده، قد اختصهم بكرامات، لما علم من حسن طاعتهم ولانقيادهم لأمره، ففوَّض إليهم أمور عباده، وجعل إليهم سياسة خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفقهم له، أفلا ترون لملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده ووثق بحسن اصطناعه بما يندب له من أُمور ممالكه، جعل ما وراء بابه إليه واعتمد فِي سياسة جيوشه ورعاياه عليه؟ كذلك محمد فِي التدبير الذي رفعه له ربه، وعليّ من بعده الذي جعله وصيه وخليفته فِي أهله، وقاضي دينه ومنجز عداته، والموازر لأوليائه والمناصب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت